محمد راغب الطباخ الحلبي
70
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فاعرفوا حق عرفه وشذاه * واعلموا أن في الزوايا خبايا ومنه في نتيف : يا من يروم بظفره * نتف العذار المظلم أتعبت نفسك فاسترح * من ذا البلاء المبرم من ذا الذي يقوى على * ردّ السواد الأعظم ومنه : الصدق يورث قائليه مهابة * سر نحوه نعم الطريق طريقه واحفظ به عهد الصحاب فإنه * من قلّ منه الصدق قلّ صديقه ومنه : إياك من ذل السؤال ومل إلى * عز القناعة واجتنب أهل الريا وأرق إذا ما ألجأتك ضرورة * ماء الحياة ولا ترق ماء الحيا أقول : شعره خير من نثره ، واسم ديوانه « الشذور » كما في كشف الظنون . وترجمه صاحب المنهل الصافي فقال : حضر في الرابعة على بيبرس العديمي وعلى أبي بكر العجمي ، وسمع من أبي بكر النصيبي ومن أبي طالب عبد الرحيم بن العجمي والكمال ابن النحاس ، وأجاز له جماعة من مصر وغيرها . وقرأ على القاضي فخر الدين بن خطيب جبرين . وكان يرتزق بالشروط عند الحكام بحلب . وكان له فضل ومشاركة جيدة واليد الطولى في النظم والنثر ، وله سماع ورواية ومؤلفات مفيدة ، منها كتاب « نفحات الأرج من كتاب تبصرة الفرج » ( لابن الجوزي ) ، وتاريخ « درة الأسلاك في دولة الأتراك » ، وذيل عليه ولده الشيخ أبو العز طاهر ، وكتاب « نسيم الصبا » وكتاب « النجم الثاقب في أشرف المناقب » « 1 » ، وكتاب « أخبار الدول وتذكار الأول » مسجعا . وكانت له وجاهة ، وباشر كتابة الحكم العزيز وكتابة الإنشاء والتوقيع الحكمي وغير ذلك من الوظائف الدينية ، ثم تخلى عن ذلك جميعه في آخر عمره ولزم داره حتى توفي بحلب يوم
--> ( 1 ) مرتب على ثلاثين فصلا وهو مسجع منه نسخة في برلين ونسخة في حلب عند الفاضل الأديب الشيخ أحمد سراج الدين سبط الترمانيني .